الجمعة، 22 أبريل 2022

السينما حلم موريتاني أيضا

 منذ صغري وأنا أحلم ان أقطع تذكرة لفلم موريتاني في دار عرض موريتانية وأشاهد جملا سينمائية تعبر عن واقعنا المؤلم وتخرج للعالم جمال طبيعتنا العذري ...جملا تجابه تقاليدنا البالية وتفضح ممارستنا المشينة ...جملا تصدمنا من أجل علاجنا من أمراضنا المجتمعية ...أحلم بأن أرى سينما تحمل فكرا تغيريا ينير للمواطن البسيط طريقه وتبعث فيه روح التوق إلى الإنعتاق وأخذ الحق مثل ماحدث في مصر مثلا...



وأكثر ما يحز في نفسي هو إضطرار كل من يحلم بان يقدم تجربة سينمائية محترمة إلى الهروب إلى أحد المنافي الاختيارية .كذالك غياب دور السينما فاَخر تلك الدور التي كانت موجودة تحولت إلى عمارة لم يكتمل بنيانها إلى الآن ...تلك الدار التي زرتها اَخر مرة وخرجت مصابا بالزكام والغثيان وذالك لنتانة رائحة الممر المؤدي إلى قاعة السينما ورداءة الفيلم الهندي المعروض فيها وسفالة الجمهور الملتصق بكراسيها ...

أيضا أشعر بالغيرة من الأجيال التي سبقتنا خاصة قبل أن يحكم العسكر بلادنا المسحورة حين كانوا يذهبون لقاعات السينما كعائلات وأصدقاء يشاهدون أفلام محترمه - بعضها موريتاني -في قاعات سينمائية موريتانية محترمة حيث بلغ عدد دور السينما في موريتانيا في تلك الفترة 14 ... و أتحسردائما على ذالك الزمن الذي كان فيه الرئيس أحد رواد دور السينما حيث كان هناك مقاعد مخصصة في سينما المنى للرئيس الراحل المختار ولد داداه وزوجته مريم داداه.

وهذه بعض أسماء تلك الدور التي كانت مصدر إشعاع حضاري واندثرت في زمن الرداءة (كوميز) بتيارت (لجواد) لكصر (تيارت) تيارت (السلام) الميناء (ميناء الفن) الميناء (السعادة) السبخة (الأنصار (تفرغ زينه) (المنى) تفرغ زينه (الوازيز) تفرغ زينه (توجنين) توجنين (بوحديده) بوحديده." تلك الدور التي أظن أن الكثير من الموريتانيين يشعرون نحوها بنوع من النوستالجيا .

وهنا سأحاول التفاعل مع تجربة موريتانيا السينمائية وذالك بمناسبة مهرجان نواكشوط للفيلم القصيروالذي ستبدأ فعاليته مساء اليوم الثلاثاء 23-10-2012.
ذالك المهرجان الذي رغم بدائية الأفلام التي قدمت فيه في السنوات الماضية إلا أنه جعلني أشعر أنه بإمكاني أن أشاهد أفلاما موريتانية مكتملة العناصر في دور سينما موريتانية ذالك يوم .

خلفية عن سينما موريتانيا ونقاطها المضيئة :

في البداية لا يمكننا القول أنه هناك سينما موريتانية بل هناك تجارب سينمائية موريتانية تتفاوت من حيث الجودة ولكن يمكن التأكيد أنه هناك عشاق لهذا الفن الاَسر للألباب.وقد بدأت علاقة الإنسان الموريتاني مع الصورة في بداية الخمسينات وذالك من خلال بعثات رحالة قامت بها فرق فرنسية تحمل شاشات سينمائية جابت العديد من البوادي الموريتانية من أجل إشراك هذا المجتمع البدوي في سحر الصورة الأخاذ وقد أطلق الإنسان الموريتاني على الشاحنات التي كانت تأتيهم بشاشات السينما"سيارة العفاريت".

وكان أول ظهور لدور السينما في موريتانيا على يد رجل فرنسي يدعى "غوميز" وذالك في نهاية حقبة الخمسينات .

وفي عام 1960 ظهر "همام " ذالك الرجل الذي سحرته السينما وحاول بدوره أن يساهم في إشاعة هذا الفن في موريتانيا حيث قام بتأسيس بعض دور السينما في نواكشوط فبدأ بشراء سينما "غوميز".كذالك قام بالمبادرة بإنتاج أعمال سينمائية قد لا ترتقى لتكون أعمالا احترافية إلا أنها استطاعت أن تقدم لمحة عن موريتانيا في تلك الفترة وأن تروج لثقافة الصورة وهذه الأفلام هي "ميمونة" و"بدوي في الحضر و"ترجيت".

وبعد مرحلة التأسيس ظهر جيل درس في الشمال فنون السينما لكن عدم وجود جو ملائم لصنع سينما موريتانية في أرض الوطن قرر الاستقرار في المهجر سأسرد قصص بعضهم :

محمد هندو:

محمد هندو ذالك الشاب الأسمر الذي غادر موريتانيا إلى فرنسا بطريقة غير شرعية وتقاذفته الأقدار حيث عمل طباخا وحمالا إلى أن وجد فرصة ألحقته بخشبة المسرح الفرنسي كذالك قام بدراسة السينما على نفقته الخاصة ...وقدم تجارب سينمائية رصدت معانات المهاجرين الأفارقة في فرنسا و تركت أفلامه بصمة في السينما العالمية حيث أحدثت ضجة واسعة ليس على المستوى العربي والأفريقي و حسب ، وإنما على مستوى السينما العالمية حيث نال الكثير من الجوائز في المهرجانات العالمية وهذه أشهر أفلامه:

Image removed. جولة في المنابع، 1967" -"أيتها الشمس، 1969" . "كل مكان ولا مكان، 1969" "جيراني، 1973"؛

""العرب والزنوج أو جيرانكم، 1973"البوليساريو.. شعب مسلح، 1978"؛
"ساراوينا، 1986"؛ "ضوء أسود، 1994"؛ "وطني، 1998"؛ "فاطمه، 2004"
ويعيش ويعمل "محمد هندو" الاَن في فرنسا مدبلجا لصوت الكوميدي الأمريكي "أدي ميرفي"..

عبد الرحمن سيساكو :

أثناء زيارة لي لكينيا كنت أعاني حين أقول أنني موريتانيا فالكل يبدوعلى وجهه التعجب من هذا الاسم ويقول أين هي موريتانيا ؟.لكن هناك مفاتيح فتحت لي باب التعريف ببلدي وهي أن أقول أن فلان من موريتانيا وهو مافعلته مع إحدى البريطانيات التي سألت أين هي موريتانيا ؟فقلت لها هل تعرفين عبد الرحمن سيساكو ؟ فقالت: نعم ...فرددت أنا :"هو من بلدي ".

هذه مجرد مقدمة لأقول أن هناك شخصيات تكون مشهورة أكثر من بلدانها وتجد التقديرفي أصقاع الأرض لإبداعها ومن بين تلك الشخصيات عبد الرحمن سيساكو. ذالك الفتى الموريتاني الذي ولد في مدينة كيفه الموريتانية، وتربى في العاصمة المالية باماكو وحملته الصدفة لدراسة السينما في الإتحاد السوفيتي -روسيا حاليا - حيث رجع إلى وطنه موريتانيا عام 1980وكان كثير التردد على المركز الثقافي الروسي إلى أن عرض عليه مدير المركز منحة للدراسة في روسيا وصادفة أن تكون المنحة لدراسة السينما .

ذالك الفتى الذي استطاع أن يدخل بفلم تخرجه للمسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي وهو الإنجاز الذي حقق أكثر من مرة حتى أنه أختير كعضو لجنة تحيكم للمهرجان في دورة 2007...كذالك فاز سنة 2005 بالجائزة الأولى في مهرجان فيسباكو السينمائي، الذي يقام في العاصمة البركنابية وغادوغو، والذي يعتبر أهم مهرجان سينمائي في إفريقيا ، عن فلمه "في انتظار السعادة"، الفيلم نفسه الذي فاز بجائزة الجمهور في مهرجان "كان" العريق ، كذالك استطاع سيساكو من خلال تجربته السينمائية حصد عديد الجوائز والتكريمات في الكثير من المهرجانات المهمة ، كمهرجان برلين السينمائي، ومهرجان القاهرة، ودبي، وقرطاج .

وقدم سيساقو عديد التجارب السينمائية المتميزة أذكر منها :

"اللعبة، 1989""أكتوبر، 1993" "الجمل والعصا المترنحة، 1996""صبرية، 1997""روستوف – لوندا، 1997""الحياة على الأرض، 2000" "في انتظار السعادة، 2002"

وأخر أفلامه هو " باماكو" المثير للجدل والذي يقدم فيه محاكمة صورية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي باستغلالهما الفظيع لاحتياج الدول الإفريقية إلى القروض.

كذالك قام سيساكو بتأسيس شركة للإنتاج في باريس تحمل اسم (شنقيط فيلم) , وقام من خلالها بإنتاج أعمال لمخرجين أفارقة من السنغال وتشاد والبنين ولآخرين من أرمينيا وإيران أيضا عرف بمساعدته للطامحين لولوج عالم الفن السابع من الموريتانيين وذالك من خلال علاقاته الواسعة .

ورغم أن موريتانيا تمتلك مخرجين صنعوا تجارب سينمائية مميزة إلا أن أفلامهم لم تعرض إلى الاَن في دور عرض موريتانية وذالك لاندثار هذه الدور كما أشرت سابقا .ذالك الاندثار الذي قال لي المخرج الموريتاني عبد الرحمن أحمد سالم العاشق للسينما في لقاء سابق جمعني معه أن سببه هو أنه في فترة الثمانينات بدأ ملاك تلك الدور برشوة المشرفين على الوكالة الموريتانية للسينما من أجل السماح لهم بجلب أفلام رخصية "إباحية" وعرضها وهو ماسبب عزوف المواطنين عنها خاصة أنه في تلك الفترة انتشرت محلات الفيديو التي تعرض تلك الأفلام بأسعار أرخص ...كذالك تم إنشاء التلفزيون الموريتاني الذي شد إنتباه جمهور الصالات السينمائية.

لكن المخرج عبد الرحمن ولد أحمد سالم قال لي في نفس اللقاء أنهم يسعون في دار السينمائيين إلى خلق مجموعة من دور العرض الصغيرة في موريتانيا من أجل إشاعة ثقافة الفرجة السينمائية .

ويجب التنويه بالدور الذي تلعبه هذه الدار منذ سنوات في تكوين العديد من السينمائيين الموريتانيين بتنظيم ورش ودورات في شتى مجالات العمل السينمائي. كذالك أنتجت العديد من الأشرطة السينمائية للهواة والمحترفين شارك بعضها في مهرجانات دولية . أيضا تقوم بتنظبم قافلة سينمائية تسميها "الشاشة الرحالة" تجوب بها طول موريتانيا وعرضها لعرض أفلام للبدو الرحل وقاطني الأرياف والمناطق النائية المحرومين من الصورة من أجل إشاعة هذا الفن والتعريف به .كذالك أطلقت منذ سنوات أسبوع الفيلم الموريتاني والذي ساهم نوعا ما في نشر الفرجة السينمائية والتعريف بإنتاج الهواة من عشاق السينما وقدم أفلام أجنية وعربية وأستضاف عديد الشخصيات المهمة في عالم الفن السابع .

مهرجان نواكشوط للفيلم القصير :

هو حكاية سينمائية موريتانية دخلت عامها السابع و يعد خطوة جديدة ومهمة في مسار السينما الموريتانية ...حيث يسعى منظموه أن تكون هذه النسخة نقلة نوعية في تاريخ السينما الموريتانية .وذالك حسب مديره المخرج والشاعر الموريتاني الموريتاني" محمد ولد إدومو" الذي إلتقيت به الليلة قبل إنطلاق المهرجان وأثناء وضع اللمسات الأخيرة على حفل إفتتاحه وتحدثت معه حول الجديد الذي سيقدمونه هذا العام .

حيث حدثني عن سبب تغيير إسم المهرجان من" أسبوع الفيلم الموريتاني "إلى " مهرجان نواكشوط للفيلم القصير" والذي قال أنه جاء لأن المهرجان لم يعد مجرد أسبوع للفيلم الموريتاني فهو أصبح يحمل الطابع الدولي وذالك لتعدد الدول المشاركة فيه. حيث تشارك فيه هذه السنة ثمان دول إلى جانب موريتانيا وهي دول المغرب العربي وبوركينا فاسو ومصر وفرنسا ...أيضا قرروا أن يكون مختصا في الأفلام القصيرة وذالك لأن هذا زمن المهرجانات المختصة كذالك أن موريتانيا لاتوجد فيها صناعة للأفلام الروائية الطويلة .

أيضا قال أنه ستمثل موريتانيا في المسابقة الدولية للمهرجان بفلم من إنتاج مشترك بينها وتونس والسعودية وهو فيلم "أزهارالتيويليت " تلك المسابقة التي يشارك فيها ثمانية أفلام .

وأكد لي زيادة كم الأفلام الموريتانية المشاركة في المهرجان أيضا تطور مستواها عن الدورات السابقة أيضا سيكون من بين مسابقات المهرجان واحدة خاصة بالهواة الموريتانيين .

كذالك وكتكريم من المهرجان لدور المرأة في صناعة السينما الموريتانية سيعطى المهرجان فرصة للسينمائيات الموريتانيات من أجل إظهار إبداعاتهم على هامش المهرجان وعقد ندوات حول تجاربهم السينمائية .

أيضا سيقدم المهرجان ثلاث ورش في الإخراج والكاميرا وكتابة السيناريوبالعربية والفرنسية. أيضا ستضم فعالياته نشاطا إسمه البطاقة البيضاء ستقدم خلاله أفلام روائية طويلة .

ويستضيف المهرجان كوكبة من صناع السينما والأفلام الوثائقية والمختصين في عالم الإعلام أذكر منهم:

د.محمد سعيد محفوظ من مصر

وسيم القربي مخرج من تونس

فليب أنجلو مخرج فرنسي

جان فرانسوا مخرج فرنسي.

وتجدر الإشارة إلى أن المهرجان إنطلق بمجودات شخصية وغياب تام لدعم الدولة منذ سنين ككل الفعاليات السينمائية في موريتانيا ...فحكاية السينما في موريتانيا باختصار هي مجهود شخصي يقوم به عشاق هذا الفن ويتوقف برحيلهم أو عجزهم عن المواصلة ...الأمر الذي أدى إلى عدم وجود صناعة حقيقية لها واختصارها على الانجازات الفردية .

أحمد ولد جدو


https://culture.gov.mr/index.php/ar/node/64

عبد الرحمن أحمد سالم : السينما الموريتانية في حالة نهوض

 حدث عبد الرحمن احمد سالم مدير دار السينما في موريتانيا لـ "كافيه شو" في فقرة "خمس دقائق" عن السينما في موريتانيا وأهم المشاكل والتحديات الإدارية والقانونية والفنية التي تعيق تقدمها، كما تحدث عن النجاح الأخير الذي حققه الفيلم الموريتاني "تمبكتو" في مهرجان كان السينمائي حيث حصل على جائزة الأوسكار للأفلام القصيرة، مؤكدا على نهوض السينما الموريتانية.


https://www.mc-doualiya.com/programs/hot-coffe-mcd/20141230-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9


مباشر مع المخرج عبد الرحمن أحمد سالم( فيديو)

https://youtu.be/QkqNm-Nh_j8

عبد الرحمن أحمد سالم: الأنظمة الموريتانية كلها أهملت "سيارة العفاريت"

 قال المخرج السينمائي الموريتاني، عبد الرحمن ولد أحمد سالم، إن كل الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في بلاده لم تهتم بـ"سيارة العفاريت" (يقصد السينما)، وإن السينما الموريتانية "تعيش مرحلة كفاح لترسيخ أقدامها في الحقل الثقافي في البلاد".

وأضاف ولد أحمد سالم، في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن "هذه السينما (الموريتانية) لم تصل بعد إلى مرحلة توفير المتعة للمشاهد، ولم ترق إلى المنافسة الإقليمية". المخرج الموريتاني، الذي يدير "دار السينمائيين الموريتانيين" (مؤسسة غير حكومية)، حدد عددا من المعوقات يرى أنها تقف في وجه السينما الموريتانية، وهي: "غياب السياسات الرسمية الداعمة لقطاع الثقافة، إضافة إلى ضعف الاهتمام الشعبي بالثقافة السينمائية". واعتبر أن "الاستثمار في السينما والتصالح معها قد يقود إلى التغلب على العديد من الإشكالات والتحديات الاجتماعية والثقافية التي يواجهها المجتمع الموريتاني". ولد أحمد سالم بدأ حياته ممثلا في أول فرقة مسرحية بموريتانيا، ثم ترك العمل المسرحي تحت وطأة مضايقات رسمية إثر تقديمه مسرحية سخرت من الجيش، وبعدها عاد إلى الساحة الفنية، حيث أخرج عددا من الأفلام بين وثائقي وروائي، منها "رجل وخيمة وعلم"، و"تاكسي الديمقراطية"، و"نواكشوط مدينتي".

واستعرض المخرج الموريتاني، وهو في العقد الخامس من عمره، السياق التاريخي لتفاعل الموريتانيين مع السينما، قائلا إن "المجتمع الموريتاني تحفظ على السينما مع ظهورها قبل استقلال البلاد عن فرنسا سنة 1960 لاعتبارات سياسية ودينية". وعن بداية تعرف الموريتانيين على "الفن السابع" (السينما)، وكيف كان تعاطيه معها، قال ولد أحمد سالم، الذي تلقى تدريبا في "المدرسة الدولية للسمعيات البصرية" في باريس (EICAR): "تعرف المجتمع الموريتاني على السينما من خلال القوافل التي كان يسيرها المستعمر الفرنسي نهاية خمسينيات القرن الماضي وبداية الستينات، والتي كانت تعرض أفلاما عما يعتبرها المستعمر نجاحات فرنسية". وتابع بقوله: "لكون المجتمع الموريتاني كان يعتبر الفرنسيين غزاة لأرضه فقد ارتبط كل ما كان يتم تقديمه له من طرف الفرنسيين بالرفض، الذي يدخل ضمن المقاومة الثقافية للمستعمر".

وبشأن الاعتبار الديني في رفض الفن السينمائي، أوضح السينمائي الموريتناني أن "المجتمع كان ساعتها مجتمعا بدويا لا يعرف شيئا عن العالم الخارجي، لذا أطلق الكثير منه على السيارة التي كانت تحمل شاشة العرض اسم (سيارة العفاريت) واعتبروا أن هذه السينما نوعا من السحر، وبالتالي امتزج هذا اللقاء الأول بين السينما والمتلقي الموريتاني بالرفض، مما شكل قطيعة طويلة". وبعد هذه الحقبة، بحسب ولد أحمد سالم، "بدأت قوافل المثقفين الموريتانيين تعود إلى البلد بعد الاستقلال، وتزامن ذلك مع تقديم المركز الثقافي المصري لبعض الأفلام العربية، مثل قيس وليلى، وغزوة بدر.. فبدأ على الأقل موريتانيو المدن يرون الشاشة للمرة الأولى بشكل مغاير، ويتعرفون على عوالم أخرى، وعلى قصص قرأوها كثيرا في بطون الكتب دون أن يروها بشكل تمثيلي". وأردف: "ثم توالت هذه المحاولات بعد أن جاء الفرنسي كوميز، المتخصص في قاعات العرض، إلى موريتانيا، حيث أسس العديد من قاعات العرض على مستوى مناطق متعددة من البلد، لكن تأثير قاعات العرض ظل محدودا جدا؛ لأن المتلقي الموريتاني لم يجد ذاته فيما يُقدم على هذه الشاشات، التي كانت تقدم له أفلاما فرنسية وأمريكية، وبالتالي حدث شرخ آخر في العلاقة بين الموريتانيين والسينما.. فشلت الشاشة في خلق ألفة مع المتلقي الموريتاني، حتى بعد شراء أبو السينما الموريتانية، همام فال، لهذه القاعات وعرضها بشكل خجول أفلاما عربية، لم تصل هذه العلاقة إلي علاقة شراكة وتفاعل بين المتلقي والسينما". لكن في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وفقا للمخرج الموريتاني، شهد البلد العربي "نهضة سينمائية على كافة المستويات، وتجلى ذلك في الحضور الكبير لأفلام عربية وأخرى محلية من إنتاج الراحل همام أفال، وإخراج الراحل محمد ولد السالك، مثل أفلام بدوي في الحضر، وميمونة، و"ترجيت.. وهي أفلام استطاعت خلق ألفة، وإن بشكل خجول، مع المتلقي الموريتاني". وأضاف أنه: "على صعيد آخر، تزامنت هذه الفترة مع مغادرة بعض الموريتانيين إلى الخارج لدراسة فن السينما، مثل محمد دندو وسيدنا سوخنا وعبد الرحمن سيساكو، وبدأوا ينتجون أفلاما من المهجر بأوروبا، ولا سيما فرنسا، وهو ما بدأ يعطي صورة مميزة عن أداء المخرجين الموريتانيين". وبشأن إن كان لـ"دار السينمائيين"، التي أسسها مجموعة من الشباب السينمائيين عام 2005، دور في بعث الروح في السينما الموريتانية، أجاب ولد أحمد سالم بأن "هذه الدار جاءت لتحقيق ثلاثة أهداف كبري، الأول هو العمل على المصالحة بين المتلقي والسينما بعرض أفلام تعالج الواقع اليومي للمتلقي، والثاني هو أن نعيد ثقافة الفرجة الجماعية، حيث بإمكان العائلة والأصدقاء مشاهدة منتج محلي، أما الهدف الثالث فهو تكوين جيل شاب من السينمائيين الموريتانيين يمكنه المساهمة في الحوار الوطني وفي تشكيل المخيلة الموريتانية من خلال استثمار الصورة كوسيلة لا تعرف حدودا".

وتابع بقوله: "أعتبر أننا توصلنا إلى حد كبير لهذه النتائج، فاليوم لدينا جمهور عريض جدا يحضر العروض السينمائية التي ننظمها أو حتى التي يقدمها آخرون، كما استطعنا تغذية الفضائيات التلفزيونية المحلية بطواقم في مجال الإخراج والسينما تكونت في دار السينمائيين". وعن أبرز المعوقات التي تحول دون تطور السينما الموريتانية، قال المخرج الموريتاني: "للأسف الثقافة تأتي في مؤخرة اهتمامات كل الأنظمة التي تعاقبت على هذا البلد بكل جزئياتها، سواء كانت مسرحا أو رقصا أو فنونا جميلة أو سينما". ثم استدرك قائلا: "السينما بالأخص لم تكن ذات حظ في سلم هذه الاهتمامات.. نعاني من غياب سياسيات رسمية داعمة لقطاع الثقافة، إضافة إلى ضعف الاهتمام الشعبي بالثقافة السينمائية".

وتابع: "الدولة عندنا استقالت عن دورها في دعم العمل السينمائي، وهو ما يتضح من خلال خلو البلاد الآن من أية قاعة للعرض، فلا توجد في (العاصمة) نواكشوط إلا قاعة عرض واحدة، مع أنه قبل عقود كان عدد قاعات العرض في نواكشوط أكثر من 15 قاعة، كما لا توجد أيضا معاهد للتكوين (التدريب) في المجال السينمائي". وبشأن توقعه لمستقبل السينما في موريتانيا، حذر من أنه "في ظل غياب سياسيات لتطوير الثقافة سيبقي حال السينما على ما هو عليه". وأشهر أفلام المخرجين الموريتانيين هو فيلم "تمبكتو"، الذي أنتجه العام الماضي المخرج الموريتاني العالمي، عبد الرحمن سيساكو، وتناول في قالب إنساني حال سكان مدينة تمبكتو، شمالي مالي، بعد سيطرة جماعات متطرفة عليها. وعن تقييمه لهذا الفيلم، الذي حصد العديد من الجوائز الدولية، قال ولد أحمد سالم: "يصعب علي تقييم فيلم من إعداد أستاذي عبد الرحمن سيساكو، فمستوى الرجل يعلو على مستوى كل من يمارس العمل السينمائي في هذا البلد". وأضاف: "لكن بصفتي مشاهدا، أعتبر أن هذا الفيلم خلط بين الشاعرية والفلسفة وعلم النفس، وقدم موضوعا شائكا ومعقدا بجمالية رائعة جدا، جعلتنا، سواء كنا مع أو ضد الفيلم، نستمتع بجماليات الفيلم الذي مزج بين عدة ثقافات في فيلم واحد دون أن يحس المشاهد بهذه الاختلافات". وبعد دراسته السينمائية في فرنسا، درس سيساكو السينما في روسيا. ودخل "تمبكتو" لائحة الأفلام المرشحة للتنافس ضمن مسابقة الأوسكار 2015 لأفضل فيلم أجنبي (لم يفز)، ليصبح أول فيلم لمخرج موريتاني يشارك في هذه المسابقة العالمية. ورغم أن فيلم "تمبكتو" أثار جدلا كبيرا في الشارع الموريتاني، حيث اعتبره الكثيرون تسويقا للتدخل الفرنسي في شمالي مالي، إلا أن المخرج والد أحمد سالم يرى أن "المنتوج الثقافي بطبيعة الحال لا يمكن أن يتفق الجميع على طرحه.. الموضوع طُرح من وجهة نظر فنان، ولم يطرح من وجهة نظر سياسي.. اختلاف وجهات النظر بشأن محتوى الفيلم شيء إيجابي جدا، لكن ما جري لم يصل إلي مستوي الحوار العميق.. أن الموضوع طُرح من وجهة نظر فنان ولم يطرح من وجهة نظر سياسي. وفي النهاية، الفيلم قابل للنقاش". وشهدت مالي انقلابا عسكريا في مارس/ آذار 2012، تنازعت بعده "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" مع كل من حركة "التوحيد والجهاد"، وحليفتها حركة "أنصار الدين" اللتين يشتبه في علاقتهما بتنظيم القاعدة، السيطرة على مناطق شمالي البلاد، قبل أن يشن الجيش المالي، مدعومًا بقوات فرنسية، في يناير/ كانون الثاني من العام التالي، عملية عسكرية لا تزال مستمرة في الشمال لاستعادة تلك المناطق


http://elyowm.info/?q=node/1888

 الحلقة 03 من #تَكمِلَة - عبد الرحمن أحمد سالم.. بين الإحباط والأملْ

يحكي المخرج الموريتاني عبد الرحمن ولد أحمد سالم رحلة أربعة عقود مع العمل الثقافي، بدأت من أحياء الصفيح بنواكشوط (الكبه)، نحو عالم #السينما، وصولا إلى مشروع دار السينمائيين، وكيف يترواح إحساسه اليوم بين الإحباط والأمل، والشفقة على وضع العمل الثقافي في #موريتانيا
بودكاست تكملة من إنتاج صحراء ميديا، يبث كل ليلة جُمعة، عبر منصات صحراء ميديا المرئية والمسموعة.
للاستماع للحلقة:

Apple podcast
👇
Google podcast
👇
Soundcloud
👇
Castbox
👇
ويمكنكم مشاهدتها على اليوتيوب 👇
نرحب بتعليقاتكم وملاحظاتكم على جميع المنصات، وتأكدوا أننا سنتابعها جميعا ونعمل بها ما أمكن ذلك لتحسين شكل ومحتوى العمل الذي نقدمه.

برنامج لا تغضب مع المخرج عبد الرحمن أحمد سالم

برنامج لا تغضب مع المخرج عبد الرحمن أحمد سالم




معركة همام افال السينمائية

 خاض الراحل همام فال معركة، خلال تأسيس الدولة، من أجل مرتنة العمل الثقافي في البلاد، وكسر هيمنة الأجانب على العمل السينمائي والثقافي في البلاد.

لمحة عن حياة الراحل همام فال، تجدونها في الحلقة الثانية من بودكاست #تكملة، عبر منصات صحراء ميديا المسموعة والمرئية.

رسالة سيدي الحاج المشري إلى أنصار الدين والصادقات والمستعدات: شرط كل المطلوب صلاح القلوب

                رسالة سيدي الحاج المشري  إلى أنصار الدين والصادقات والمستعدات   شرط كل المطلوب صلاح القلوب   ١٣ يناير ٢٠٢٠      بسم الله الر...