الجمعة، 22 أبريل 2022

مدخل إلى نقد السينما الموريتانية

 

بقلم : المختار محمد يحيى صحفي وباحث

تعتبر السينما في موريتانيا من أهم الفنون التي تنهض بوتيرة متسارعة، وتجد إقبالا منقطع النظير من لدن الذائقة العامة والشبابية بوجه الخصوص، ولقد لعبت دار السينمائيين الموريتانيين منذ إنشائها حتى الآن دورا كبيرا في تثقيف المجتمع الموريتاني ثقافة سينمائية هادفة مليئة بالتوعية الاجتماعية والصحية وحتى الاقتصادية.

وكان عبد الرحمن ولد أحمد سالم رئيس دار السينمائيين في طليعة من تقدموا لتغيير الأفكار النمطية حول السينما في موريتانيا، وتقريبها من المجتمع المحافظ، والمتنوع الثقافات، كما مثل دور محمد ولد أدوم دورا بارزا في بث الاهتمام داخل قلوب الشباب بالفن السابع، حيث أدار عددا من نسخ مهرجان الفلم التي تنظمها دار السينمائيين، والتي اهتمت بكل من فيها من أطر فنيين ومخرجين بإبراز ملامح خصوصية المجتمع الموريتاني، وتنوع ثقافاته وبيئاته، ومن ذلك افتتاحهم لفضاء التنوع الثقافي الذي أصبح يحتضن في كل عام مهرجانا للفلم لمدة أسبوع تحت عناون: الأسبوع الوطني للفلم، وفي هذه السنة طلع علينا مهرجان نواكشوط للفلم القصير، افي نفس الوقت تخليد للذكرى العاشرة لانطلاق الإهتمام بالمنتوج السينمائي الموريتاني الذي اختطته دار السينمائيين بمبادرات فردية تكللت بالنجاح لتحصد الدعم من بعض الهيئات ولتستمر في العطاء.

السينما والواقع .. عند “عبد الرحمن سيساكو” (نموذجا)

من خلال هذه الورقة.. أتمنى أن يفهم ما فيها على أنه محاولة لإثارة بعض المواضيع حول السينما في موريتانيا، وجوانب معالجتها، والخلفيات التي توجهها، وليس النقد ههنا إلا إبراز للمحاسن التي يتمتع بها المنتوج السينمائي، محاولا فهم رموزه، والدلالات التي تبعثها هذه الأعمال، وحسبي أن آخذ مثالا على السينما الموريتانية وقد وجدته في فلم “في انتظار السعادة” لمخرجه عبد الرحمن سيساك والذي شكل بداية الإنتاج وروحا جديدا في القرن 21م، والتي اعتبرتها مرحلة جديدة تحمل بين طياتها نهضة ثقافية سينمائية فنية ليست بالخافية.

عبد الرحمن سيساكو* .. أب السينما الموريتانية الحديثة حيث استطاع بموهبته الفنية العالية أن يكتسب شهرة كبيرة ـ مكنته من أن يشارك في أعمال عالمية ـ وأن يحوز عضوية لجان نقد وتحكيم لمهرجانات سينمائية كبرى إن لم يترأسها، في نفس الوقت تشبث هذا المخرج الأول في موريتانيا بفكر ليبيرالي تحرري اختار من خلاله أن ينتقد الواقع المعاش في بلاده، بدون إخفاء العيوب التي تشوه الواقع فكأنه يقول: “لا مجال للتهرب من الواقع..”.

حكاية الفلم

يحكي الفيلم للمخرج عبد الرحمن سيساكو”في انتظار السعادة” قصة مراهق في السابعة عشرة من عمره يعود من مالي إلى موريتانيا وطنه ليجد والدته تعيش في غرفة صغيرة في أحد أحياء العاصمة الاقتصادية نواذيبو في نفس الحوش تسكن مجموعة من الأجانب إضافة إلى فنانة تقطن الغرفة الملاصقة لتلك التي سيعيش فيها عبد الله مع والدته “سكينة”.

نحن .. والآخر ..!

في بداية فلمه “في انتظار السعادة” يطالعنا “ماكان” (وهو رجل موريتاني ذو بشرة سمراء يعمل عند شاطئ المحيط الأطلسي) يستمع إلى الراديو حيث يطلع على صوت أجنبي يأتي من خلف المحيط، من حيث يعيش الإنسان حياة راقية ، من حيث التقدم العلمي والتكنولوجي، وليس في يد هذا الرجل من ذلك العالم سوى قطعة صغيرة تسمى راديو والتي تمثل في جانبها الإيحائي الطرف “الآخر”، حيث يدفن الرجل جهاز المذياع في مكان ما في كثيب رملي قرب الشاطئ بعد انتهاءه منه، ليعود ويبحث عنه في وقت لاحق ليعجز عن العثور عليه، أي يفتقده … هل يريد المخرج عبد الرحمن سيساقو من خلال هذا المشهد أن يقول إن هؤلاء (العرب والأفارقة… المسلمون) امتلكوا يوما التقنية ولكنهم فقدوها بعد ذلك ..؟ سؤال صعب يجيب عنه المخرج لو حظينا بمقابلته شخصيا. عزلة بين المثقف والمجتمع ..

في فلم عبد الرحمن سيساقو الذي تحت عنوان: “في انتظار السعادة” يصور لنا المخرج صدمة الجيل المتعلم في الغرب والمثقف ثقافة فرنسية حين يرجع إلى موريتانيا ، كما يعود بعد رحلته بعادات ونمط حياة جديد، يجعل حاله مختلفا عن حاله قبل السفر، ويسجل الفلم انعزال هذا الجيل بشكل تام وعدم استطاعته الاندماج في الوسط الشعبي، الذي يعجز عن التواصل معه.

وضعية البنى التحتية يرثى لها ..

الشاب عبد الله المثقف والقادم من الخارج يذهب للمستشفى للفحص ويستغرب الطبيب من الصحة التي تعتريه ، حيث يكتشف الطبيب أنه هو نفسه المريض، ويضجع على السرير المخصص للمرضى بعد أن خلع نعله القديم، في إشارة من المخرج إلى حال مجال الصحة في موريتانيا الذي عانى ويعاني من المرض والهشاشة ومصاب بالتلف لقدم تجهيزاته.

شفقة تدفع إلى مبادرات خير ..!

هؤلاء القادمون من الغرب والمثقفون ثقافة فرنسية يشرعون في نشر وتعليم ما نهلوا من معارف في غربتهم بعد أن رأوا التخلف والجهل الذي يعم مواطنيهم، ويمثل ذلك تعليم “عبد الله” للصغير “خطره” تهجي اللغة الفرنسية، والذي صوره لنا المخرج بطريقة فنية بالغة الدقة.

كذلك يهتم المخرج بإبراز المبادرات الشخصية للحفاظ على التراث من خلال تصوير بعض صور الفن التقليدي الموريتاني “الهول” في خيمة “النعمة بنت الشويخ” وهي تعلم فتاة حديثة السن كيفية الغناء، وفي يدها الأداة الموسيقية النسائية ذات الأوتار المسماة “آردين”.

المغتربون يسأمون من الاغتراب.. لكن لا بديل ..!

عبد الله يسأم من حياة الغربة حين يغادر بيت فرنسي (في نواذيبو) يقدم له الخمر ويفتح له التلفاز على برنامج ثقافي باللغة الفرنسية، يرفض عبد الله العودة من جديد وداخل بلده للإحساس بشعور الغربة، وهو يعيشها في وطنه، ويسعى عبد الله جاهدا إلى الاندماج في مجتمعه و وطنه لكن دون فائدة.

استيراد للوعي .. !

يحاول “معطى” وابنه “خطرة” (وهما يعملان في صيانة كهرباء المنازل) استيراد الكهرباء من غرفة مجاورة للغرفة التي يسكن بها عبد الله و والدته، حيث يريد عبد الله أن يحظى بضوء يستطيع من خلاله مطالعة الكتب، وتريد والدته أن يكون الضوء على الأقل مفرجا عنه وحدته التي يعيشها داخل وطنه، والضوء يرمز به المخرج عبد الرحمن سيساكو للوعي.

كأن المخرج يريد من خلال محاولة “معطى” استيراد الكهرباء من الغرفة المجاورة الإشارة بشيء من الرمز إلى محاولة الجيل الأول ـ والذي يمثله هنا الكهربائي معطى ـ استيراد الوعي والتقنية والمعرفة … إلخ، لكن المخرج يحول تلك المحاولة إلى نتيجة سلبية تكون الفشل وفقدان الأمل حين يحتار معطى من عدم اتقاد المصباح الذي تأكد من صحة تركيبه ومن جودته، في حين يحاول الطفل “خطرة” إقناع والده معطى بأن المصباح “حتما سيضيء”، مؤكدا له أن عليه “تكرار المحاولة”، لكن أي من محاولات خطرة لا تجد آذانا صاغية.

اليأس وفقدان الأمل لدى الأجيال السابقة..

وهنا يشير المخرج إلى انعدام الأمل الذي أصاب الجيل الأول الذي أسس الدولة ولم يكمل المسيرة في أن يطور ويبني البلاد لتدخل باب التنمية من أوسع أبوابه، بينما هناك من الجيل الصاعد (والذي يمثله في الفلم الطفل خطرة) من يتملكه الحماس ويسعى بأمل من أجل إصلاح الأخطاء وإنجاح وتطوير الخطط التي رسمها الآباء.

العجب والانبهار بالقشور المستوردة

وفي الفلم رسم من خلال الصورة السينمائية لواقع الانبهار بقشور الثقافة الغربية فـ “ماكان” و وصديقه يستلمان هديتين من صديقهما الصيني والذي يعمل بائعا متجولا في شوارع العاصمة الاقتصادية نواذيبو، وتكون الهدايا ألعاب أطفال، يصورها الفلم على أنها ـ في موريتانيا ـ شيء عظيم يستحق أن ينبهر به الكبار، إما لأنهم لم يلعبوا قط.! أم أنهم لم يروا مثل هذه الألعاب والتي يرونها تحفا.

الهجرة إلى أوروبا

كما أن الفلم يصور لنا حال الشباب المغرم بالهجرة إلى أوروبا بسبب ما يعاني منه في وطنه من البطالة وقلة الخيارات المطروحة أمامه، فيقرر الشاب الأسمر “عمر” أن يهاجر عن طريق غير شرعية إلى إسبانيا، فيصدم صديقه العزيز “ماكان” حين تجد الشرطة جثته بعد يوم ملقية على ضفة شاطئ المحيط بسبب غرق المركب الذي كان يقله.

اقتصاد منهك..

ومما ينتقد الفلم من واقع موريتانيا ضعف الاقتصاد المحلي وتدني قيمة الأوقية الموريتانية، وليست الصورة التي قدمها المخرج قاصرة عن إيصال تلك الفكرة من خلال ثنائية التمثيل والتلقي، حين تفكك كرموز دالة، فنحن نرى في الصورة الطفل “خطرة” يلعب بورقة من فئة 1000 أوقية، والتي تفقد قيمتها مباشرة حين يسقط “الخيط الأخضر” والذي يصل بين قطبي الورقة، مما يعرض الصبي للتوبيخ من طرف والده “معطى”، وفي هذا دلالة على ضعف العملة وبالتالي هشاشة الاقتصاد تبعا لذلك.

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

(*) ـ المخرج عبد الرحمن سيساكو موريتاني من مواليد 13 أكتوبر 1961 عاش طفولته في مالي وعاد إلى موريتانيا ثم غادر إلى موسكو، حيث درس السينما في VGIK (معهد جرازيموف للسينما) من عام 1983 إلى عام 1989، ثم استقر في فرنسا ابتداء من 1990.

هو مخرج سينمائي ومنتج عمل كثيرا في مالي وفرنسا، جنبا إلى جنب مع عثمان سمبين، سليمان سيسي، وإدريسا وادروجو، وهم من المخرجين القلائل في إفريقيا الذين وصلوا إلى العالمية. عرض فيلمه في انتظار السعادة في مهرجان كان 2002، حصل فلم باماكو عام 2007 على الكثير من التقدير، شارك سيساكو كعضو لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي في عام 2007، معظم أفلامه تتضمن موضوعات عن العولمة والنفي والتشريد، أول أفلامه اللعبة عام 1989. وشارك في عام 2007 ضمن عدد من المخرجين في الفلم الجماعي حكايات عن حقوق الإنسان، وشارك مؤخرا في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في دورته الأولى 2012 كعضو لجنة التحكيم في مسابقة الأفلام الطويلة والتي بلغت 16 فلما.


https://arabliss.wordpress.com/2012/10/29/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%E2%80%AB%D9%85%D9%88/

السينما في موريتانيا وقصة سيارة العفاريت

 

في الخمسينيات من القرن الماضي تلقّت عيون الشعب الموريتاني أول صورة سينمائية، وذلك عن طريق بعثات فرنسية رحالة كانت تحمل شاشات وتجوب بوادي موريتانيا لتنقل سحر الصورة إلى مجتمع بدوي. كان الموريتاني يسمّي هذا القادم الجديد "سيارة العفاريت". في ما بعد انطلقت رحلة السينما الوطنية.

سينما غير رحّالة

لم يمضِ وقت طويل على تسيير "سيارات العفاريت" حتى ظهرت أول دار عرض سينمائية في موريتانيا. تم ذلك على يد المواطن الفرنسي "غوميز". ثم بعد فترة من الاستقلال، عام 1960، كسب هذا الفن اهتماماً محلياً وسياسياً. يقول المخرج والممثل سالم دندو، رئيس اتحاد السينمائيين الموريتانيين، لرصيف22: "بدأت السينما في موريتانيا بعد تأسيس الدولة الموريتانية واستقلالها، وكان ذلك في منتصف السبعينيات على يد الشاعر ورجل الأعمال والسينمائي همام أفال الذي نافس المستثمر الفرنسي "غوميز"، صاحب أول دار عرض سينمائية بمعايير دولية".

ويروي دندو أن "السيد همام افتتح، بإيعاز من السيدة الأولى آنذاك، مريم داداه، زوجة الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه أول رئيس لموريتانيا، أول قاعة سينما وطنية في قلب العاصمة الموريتانية نواكشوط".

حملت القاعة اسم "المنى" وأخذت تستورد الأفلام العربية. وفي ما بعد، أسّس سينما "الجُوّاد" بالقرب من قاعة غوميز، وهذا ما أرغم الأخير على بيع قاعاته لهمام. صار همّام المستثمر الوحيد في القطاع، وبنى 9 قاعات في نواكشوط وحدها بالإضافة إلى بعض القاعات في الولايات الداخلية.

وعن الانتاج السينمائي، يقول دندو أن همّام "بدأ يفكر في الإنتاج السينمائي، فأنتج أفلاماً بالتعاقد مع مخرجين كمحمد ولد السالك العائد من ألمانيا". وكانت دفعات من الشباب الموريتانيين قد غادرت البلاد للدراسة في المعاهد الأوروبية.

في نهاية السبعينات، شهدت موريتانيا سلسلة انقلابات سياسية. عن تلك المرحلة يقول دندو أن تغييرات ثقافية رافقت الإنقلابات فـ"تراجع الاهتمام بالشأن الثقافي والفني وانحسر الدعم الرسمي لقطاع السينما ما دفع بالقائمين على القاعات للجوء إلى كل السبل من أجل تغطية التكاليف. بدأت عملية استيراد الأفلام الرخيصة من السوق السنغالية المجاورة، وهو ما جعل الجمهور يتراجع عن حبه للفن السابع بسبب ضحالة المستوى المقدم. وبدأت تعود إلى الأذهان السمعة السيئة التي كانت راسخة في ذهن المجتمع عن الفنون بصفة عامة والسينما بصفة خاصة. ثم مع بداية الثمانينيات ظهر التلفزيون الذي ساهم هو أيضاً في القضاء على دور العرض السينمائي".

مخرجون وأفلام

تتميز السينما الموريتانية بأنها سينما تجارب ذاتية من دون دعم مؤسساتي. برغم ذلك، برزت مجموعة من المخرجين والأفلام التي تركت أثراً هاماً في السينما العالمية وغلبت على مواضيعها قصة المواطن المهاجر والحالم بالعودة إلى الوطن. ومن أبرز المخرجين:

محمد هندو

هو شاب موريتاني هاجر بطريقة غير شرعية بحثاً عن فرصة عيش أفضل ووجد نفسه فجأة على خشبة المسرح الفرنسي. ثم، وبعد دراسته السينما، قرّر خوض غمار الفن السابع مخرجاً.

تمحورت مواضيع أفلامه حول قضايا الهجرة والعنصرية والتمييز وسكنته أزمات القارة الإفريقية. تركت أفلامه بصمة قوية في السينما الإفريقية. ومن أهم أفلامه "جولة في المنابع" (1967) الذي عالج إشكالية العودة إلى الوطن بعد سنوات الهجرة الطويلة و"أيتها الشمس" (1969)، وهو أشهر أفلامه، وقد عالج فيه قضية الرق والعبودية، وله أيضا أفلام أخرى مثل: "العرب والزنوج أو جيرانكم"، "وطني" (1998) و"فاطمه" (2004). انتهى المطاف بمحمد هندو إلى عيش بقية عمره في فرنسا وإلى تحوّله مدبلجاً لصوت الكوميدي الأمريكي إدي مورفي.

download (2) 

عبد الرحمن سيساقو

ولد سيساقو في مدينة كيفة الموريتانية سنة 1961. درس السينما في الإتحاد السوفياتي ليبزغ نجمه منذ تخرجه. وبعد عرض فيلم تخرجه "اللعبة" (1989) في مهرجان كان السينمائي، أصبح أحد أبناء المهرجان المدللين وشارك فيه أكثر من مرة واختير، عام 2007، عضواً في لجنته التحكيمية. كذلك كُرّم في عدد من المهرجانات الدولية مثل مهرجان برلين السينمائي، ومهرجاني القاهرة ودبي.

أخرج سيساقو أفلاماً عدّة حجزت لنفسها مكاناً في الذاكرة الموريتانية. لعلّ أبرزها هو فيلم "في انتظار السعادة" (2002) الذي فاز بجائزة الجمهور في مهرجان كان والذي خطف الجائزة الأولى في مهرجان فيسباكو السينمائي (في عاصمة بوركينا فاسو) وفي مهرجان غادوغو وهو أحد أهم المهرجانات السينمائية في إفريقيا.

السينما حلم موريتاني أيضا

 منذ صغري وأنا أحلم ان أقطع تذكرة لفلم موريتاني في دار عرض موريتانية وأشاهد جملا سينمائية تعبر عن واقعنا المؤلم وتخرج للعالم جمال طبيعتنا العذري ...جملا تجابه تقاليدنا البالية وتفضح ممارستنا المشينة ...جملا تصدمنا من أجل علاجنا من أمراضنا المجتمعية ...أحلم بأن أرى سينما تحمل فكرا تغيريا ينير للمواطن البسيط طريقه وتبعث فيه روح التوق إلى الإنعتاق وأخذ الحق مثل ماحدث في مصر مثلا...



وأكثر ما يحز في نفسي هو إضطرار كل من يحلم بان يقدم تجربة سينمائية محترمة إلى الهروب إلى أحد المنافي الاختيارية .كذالك غياب دور السينما فاَخر تلك الدور التي كانت موجودة تحولت إلى عمارة لم يكتمل بنيانها إلى الآن ...تلك الدار التي زرتها اَخر مرة وخرجت مصابا بالزكام والغثيان وذالك لنتانة رائحة الممر المؤدي إلى قاعة السينما ورداءة الفيلم الهندي المعروض فيها وسفالة الجمهور الملتصق بكراسيها ...

أيضا أشعر بالغيرة من الأجيال التي سبقتنا خاصة قبل أن يحكم العسكر بلادنا المسحورة حين كانوا يذهبون لقاعات السينما كعائلات وأصدقاء يشاهدون أفلام محترمه - بعضها موريتاني -في قاعات سينمائية موريتانية محترمة حيث بلغ عدد دور السينما في موريتانيا في تلك الفترة 14 ... و أتحسردائما على ذالك الزمن الذي كان فيه الرئيس أحد رواد دور السينما حيث كان هناك مقاعد مخصصة في سينما المنى للرئيس الراحل المختار ولد داداه وزوجته مريم داداه.

وهذه بعض أسماء تلك الدور التي كانت مصدر إشعاع حضاري واندثرت في زمن الرداءة (كوميز) بتيارت (لجواد) لكصر (تيارت) تيارت (السلام) الميناء (ميناء الفن) الميناء (السعادة) السبخة (الأنصار (تفرغ زينه) (المنى) تفرغ زينه (الوازيز) تفرغ زينه (توجنين) توجنين (بوحديده) بوحديده." تلك الدور التي أظن أن الكثير من الموريتانيين يشعرون نحوها بنوع من النوستالجيا .

وهنا سأحاول التفاعل مع تجربة موريتانيا السينمائية وذالك بمناسبة مهرجان نواكشوط للفيلم القصيروالذي ستبدأ فعاليته مساء اليوم الثلاثاء 23-10-2012.
ذالك المهرجان الذي رغم بدائية الأفلام التي قدمت فيه في السنوات الماضية إلا أنه جعلني أشعر أنه بإمكاني أن أشاهد أفلاما موريتانية مكتملة العناصر في دور سينما موريتانية ذالك يوم .

خلفية عن سينما موريتانيا ونقاطها المضيئة :

في البداية لا يمكننا القول أنه هناك سينما موريتانية بل هناك تجارب سينمائية موريتانية تتفاوت من حيث الجودة ولكن يمكن التأكيد أنه هناك عشاق لهذا الفن الاَسر للألباب.وقد بدأت علاقة الإنسان الموريتاني مع الصورة في بداية الخمسينات وذالك من خلال بعثات رحالة قامت بها فرق فرنسية تحمل شاشات سينمائية جابت العديد من البوادي الموريتانية من أجل إشراك هذا المجتمع البدوي في سحر الصورة الأخاذ وقد أطلق الإنسان الموريتاني على الشاحنات التي كانت تأتيهم بشاشات السينما"سيارة العفاريت".

وكان أول ظهور لدور السينما في موريتانيا على يد رجل فرنسي يدعى "غوميز" وذالك في نهاية حقبة الخمسينات .

وفي عام 1960 ظهر "همام " ذالك الرجل الذي سحرته السينما وحاول بدوره أن يساهم في إشاعة هذا الفن في موريتانيا حيث قام بتأسيس بعض دور السينما في نواكشوط فبدأ بشراء سينما "غوميز".كذالك قام بالمبادرة بإنتاج أعمال سينمائية قد لا ترتقى لتكون أعمالا احترافية إلا أنها استطاعت أن تقدم لمحة عن موريتانيا في تلك الفترة وأن تروج لثقافة الصورة وهذه الأفلام هي "ميمونة" و"بدوي في الحضر و"ترجيت".

وبعد مرحلة التأسيس ظهر جيل درس في الشمال فنون السينما لكن عدم وجود جو ملائم لصنع سينما موريتانية في أرض الوطن قرر الاستقرار في المهجر سأسرد قصص بعضهم :

محمد هندو:

محمد هندو ذالك الشاب الأسمر الذي غادر موريتانيا إلى فرنسا بطريقة غير شرعية وتقاذفته الأقدار حيث عمل طباخا وحمالا إلى أن وجد فرصة ألحقته بخشبة المسرح الفرنسي كذالك قام بدراسة السينما على نفقته الخاصة ...وقدم تجارب سينمائية رصدت معانات المهاجرين الأفارقة في فرنسا و تركت أفلامه بصمة في السينما العالمية حيث أحدثت ضجة واسعة ليس على المستوى العربي والأفريقي و حسب ، وإنما على مستوى السينما العالمية حيث نال الكثير من الجوائز في المهرجانات العالمية وهذه أشهر أفلامه:

Image removed. جولة في المنابع، 1967" -"أيتها الشمس، 1969" . "كل مكان ولا مكان، 1969" "جيراني، 1973"؛

""العرب والزنوج أو جيرانكم، 1973"البوليساريو.. شعب مسلح، 1978"؛
"ساراوينا، 1986"؛ "ضوء أسود، 1994"؛ "وطني، 1998"؛ "فاطمه، 2004"
ويعيش ويعمل "محمد هندو" الاَن في فرنسا مدبلجا لصوت الكوميدي الأمريكي "أدي ميرفي"..

عبد الرحمن سيساكو :

أثناء زيارة لي لكينيا كنت أعاني حين أقول أنني موريتانيا فالكل يبدوعلى وجهه التعجب من هذا الاسم ويقول أين هي موريتانيا ؟.لكن هناك مفاتيح فتحت لي باب التعريف ببلدي وهي أن أقول أن فلان من موريتانيا وهو مافعلته مع إحدى البريطانيات التي سألت أين هي موريتانيا ؟فقلت لها هل تعرفين عبد الرحمن سيساكو ؟ فقالت: نعم ...فرددت أنا :"هو من بلدي ".

هذه مجرد مقدمة لأقول أن هناك شخصيات تكون مشهورة أكثر من بلدانها وتجد التقديرفي أصقاع الأرض لإبداعها ومن بين تلك الشخصيات عبد الرحمن سيساكو. ذالك الفتى الموريتاني الذي ولد في مدينة كيفه الموريتانية، وتربى في العاصمة المالية باماكو وحملته الصدفة لدراسة السينما في الإتحاد السوفيتي -روسيا حاليا - حيث رجع إلى وطنه موريتانيا عام 1980وكان كثير التردد على المركز الثقافي الروسي إلى أن عرض عليه مدير المركز منحة للدراسة في روسيا وصادفة أن تكون المنحة لدراسة السينما .

ذالك الفتى الذي استطاع أن يدخل بفلم تخرجه للمسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي وهو الإنجاز الذي حقق أكثر من مرة حتى أنه أختير كعضو لجنة تحيكم للمهرجان في دورة 2007...كذالك فاز سنة 2005 بالجائزة الأولى في مهرجان فيسباكو السينمائي، الذي يقام في العاصمة البركنابية وغادوغو، والذي يعتبر أهم مهرجان سينمائي في إفريقيا ، عن فلمه "في انتظار السعادة"، الفيلم نفسه الذي فاز بجائزة الجمهور في مهرجان "كان" العريق ، كذالك استطاع سيساكو من خلال تجربته السينمائية حصد عديد الجوائز والتكريمات في الكثير من المهرجانات المهمة ، كمهرجان برلين السينمائي، ومهرجان القاهرة، ودبي، وقرطاج .

وقدم سيساقو عديد التجارب السينمائية المتميزة أذكر منها :

"اللعبة، 1989""أكتوبر، 1993" "الجمل والعصا المترنحة، 1996""صبرية، 1997""روستوف – لوندا، 1997""الحياة على الأرض، 2000" "في انتظار السعادة، 2002"

وأخر أفلامه هو " باماكو" المثير للجدل والذي يقدم فيه محاكمة صورية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي باستغلالهما الفظيع لاحتياج الدول الإفريقية إلى القروض.

كذالك قام سيساكو بتأسيس شركة للإنتاج في باريس تحمل اسم (شنقيط فيلم) , وقام من خلالها بإنتاج أعمال لمخرجين أفارقة من السنغال وتشاد والبنين ولآخرين من أرمينيا وإيران أيضا عرف بمساعدته للطامحين لولوج عالم الفن السابع من الموريتانيين وذالك من خلال علاقاته الواسعة .

ورغم أن موريتانيا تمتلك مخرجين صنعوا تجارب سينمائية مميزة إلا أن أفلامهم لم تعرض إلى الاَن في دور عرض موريتانية وذالك لاندثار هذه الدور كما أشرت سابقا .ذالك الاندثار الذي قال لي المخرج الموريتاني عبد الرحمن أحمد سالم العاشق للسينما في لقاء سابق جمعني معه أن سببه هو أنه في فترة الثمانينات بدأ ملاك تلك الدور برشوة المشرفين على الوكالة الموريتانية للسينما من أجل السماح لهم بجلب أفلام رخصية "إباحية" وعرضها وهو ماسبب عزوف المواطنين عنها خاصة أنه في تلك الفترة انتشرت محلات الفيديو التي تعرض تلك الأفلام بأسعار أرخص ...كذالك تم إنشاء التلفزيون الموريتاني الذي شد إنتباه جمهور الصالات السينمائية.

لكن المخرج عبد الرحمن ولد أحمد سالم قال لي في نفس اللقاء أنهم يسعون في دار السينمائيين إلى خلق مجموعة من دور العرض الصغيرة في موريتانيا من أجل إشاعة ثقافة الفرجة السينمائية .

ويجب التنويه بالدور الذي تلعبه هذه الدار منذ سنوات في تكوين العديد من السينمائيين الموريتانيين بتنظيم ورش ودورات في شتى مجالات العمل السينمائي. كذالك أنتجت العديد من الأشرطة السينمائية للهواة والمحترفين شارك بعضها في مهرجانات دولية . أيضا تقوم بتنظبم قافلة سينمائية تسميها "الشاشة الرحالة" تجوب بها طول موريتانيا وعرضها لعرض أفلام للبدو الرحل وقاطني الأرياف والمناطق النائية المحرومين من الصورة من أجل إشاعة هذا الفن والتعريف به .كذالك أطلقت منذ سنوات أسبوع الفيلم الموريتاني والذي ساهم نوعا ما في نشر الفرجة السينمائية والتعريف بإنتاج الهواة من عشاق السينما وقدم أفلام أجنية وعربية وأستضاف عديد الشخصيات المهمة في عالم الفن السابع .

مهرجان نواكشوط للفيلم القصير :

هو حكاية سينمائية موريتانية دخلت عامها السابع و يعد خطوة جديدة ومهمة في مسار السينما الموريتانية ...حيث يسعى منظموه أن تكون هذه النسخة نقلة نوعية في تاريخ السينما الموريتانية .وذالك حسب مديره المخرج والشاعر الموريتاني الموريتاني" محمد ولد إدومو" الذي إلتقيت به الليلة قبل إنطلاق المهرجان وأثناء وضع اللمسات الأخيرة على حفل إفتتاحه وتحدثت معه حول الجديد الذي سيقدمونه هذا العام .

حيث حدثني عن سبب تغيير إسم المهرجان من" أسبوع الفيلم الموريتاني "إلى " مهرجان نواكشوط للفيلم القصير" والذي قال أنه جاء لأن المهرجان لم يعد مجرد أسبوع للفيلم الموريتاني فهو أصبح يحمل الطابع الدولي وذالك لتعدد الدول المشاركة فيه. حيث تشارك فيه هذه السنة ثمان دول إلى جانب موريتانيا وهي دول المغرب العربي وبوركينا فاسو ومصر وفرنسا ...أيضا قرروا أن يكون مختصا في الأفلام القصيرة وذالك لأن هذا زمن المهرجانات المختصة كذالك أن موريتانيا لاتوجد فيها صناعة للأفلام الروائية الطويلة .

أيضا قال أنه ستمثل موريتانيا في المسابقة الدولية للمهرجان بفلم من إنتاج مشترك بينها وتونس والسعودية وهو فيلم "أزهارالتيويليت " تلك المسابقة التي يشارك فيها ثمانية أفلام .

وأكد لي زيادة كم الأفلام الموريتانية المشاركة في المهرجان أيضا تطور مستواها عن الدورات السابقة أيضا سيكون من بين مسابقات المهرجان واحدة خاصة بالهواة الموريتانيين .

كذالك وكتكريم من المهرجان لدور المرأة في صناعة السينما الموريتانية سيعطى المهرجان فرصة للسينمائيات الموريتانيات من أجل إظهار إبداعاتهم على هامش المهرجان وعقد ندوات حول تجاربهم السينمائية .

أيضا سيقدم المهرجان ثلاث ورش في الإخراج والكاميرا وكتابة السيناريوبالعربية والفرنسية. أيضا ستضم فعالياته نشاطا إسمه البطاقة البيضاء ستقدم خلاله أفلام روائية طويلة .

ويستضيف المهرجان كوكبة من صناع السينما والأفلام الوثائقية والمختصين في عالم الإعلام أذكر منهم:

د.محمد سعيد محفوظ من مصر

وسيم القربي مخرج من تونس

فليب أنجلو مخرج فرنسي

جان فرانسوا مخرج فرنسي.

وتجدر الإشارة إلى أن المهرجان إنطلق بمجودات شخصية وغياب تام لدعم الدولة منذ سنين ككل الفعاليات السينمائية في موريتانيا ...فحكاية السينما في موريتانيا باختصار هي مجهود شخصي يقوم به عشاق هذا الفن ويتوقف برحيلهم أو عجزهم عن المواصلة ...الأمر الذي أدى إلى عدم وجود صناعة حقيقية لها واختصارها على الانجازات الفردية .

أحمد ولد جدو


https://culture.gov.mr/index.php/ar/node/64

عبد الرحمن أحمد سالم : السينما الموريتانية في حالة نهوض

 حدث عبد الرحمن احمد سالم مدير دار السينما في موريتانيا لـ "كافيه شو" في فقرة "خمس دقائق" عن السينما في موريتانيا وأهم المشاكل والتحديات الإدارية والقانونية والفنية التي تعيق تقدمها، كما تحدث عن النجاح الأخير الذي حققه الفيلم الموريتاني "تمبكتو" في مهرجان كان السينمائي حيث حصل على جائزة الأوسكار للأفلام القصيرة، مؤكدا على نهوض السينما الموريتانية.


https://www.mc-doualiya.com/programs/hot-coffe-mcd/20141230-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9


مباشر مع المخرج عبد الرحمن أحمد سالم( فيديو)

https://youtu.be/QkqNm-Nh_j8

عبد الرحمن أحمد سالم: الأنظمة الموريتانية كلها أهملت "سيارة العفاريت"

 قال المخرج السينمائي الموريتاني، عبد الرحمن ولد أحمد سالم، إن كل الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في بلاده لم تهتم بـ"سيارة العفاريت" (يقصد السينما)، وإن السينما الموريتانية "تعيش مرحلة كفاح لترسيخ أقدامها في الحقل الثقافي في البلاد".

وأضاف ولد أحمد سالم، في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن "هذه السينما (الموريتانية) لم تصل بعد إلى مرحلة توفير المتعة للمشاهد، ولم ترق إلى المنافسة الإقليمية". المخرج الموريتاني، الذي يدير "دار السينمائيين الموريتانيين" (مؤسسة غير حكومية)، حدد عددا من المعوقات يرى أنها تقف في وجه السينما الموريتانية، وهي: "غياب السياسات الرسمية الداعمة لقطاع الثقافة، إضافة إلى ضعف الاهتمام الشعبي بالثقافة السينمائية". واعتبر أن "الاستثمار في السينما والتصالح معها قد يقود إلى التغلب على العديد من الإشكالات والتحديات الاجتماعية والثقافية التي يواجهها المجتمع الموريتاني". ولد أحمد سالم بدأ حياته ممثلا في أول فرقة مسرحية بموريتانيا، ثم ترك العمل المسرحي تحت وطأة مضايقات رسمية إثر تقديمه مسرحية سخرت من الجيش، وبعدها عاد إلى الساحة الفنية، حيث أخرج عددا من الأفلام بين وثائقي وروائي، منها "رجل وخيمة وعلم"، و"تاكسي الديمقراطية"، و"نواكشوط مدينتي".

واستعرض المخرج الموريتاني، وهو في العقد الخامس من عمره، السياق التاريخي لتفاعل الموريتانيين مع السينما، قائلا إن "المجتمع الموريتاني تحفظ على السينما مع ظهورها قبل استقلال البلاد عن فرنسا سنة 1960 لاعتبارات سياسية ودينية". وعن بداية تعرف الموريتانيين على "الفن السابع" (السينما)، وكيف كان تعاطيه معها، قال ولد أحمد سالم، الذي تلقى تدريبا في "المدرسة الدولية للسمعيات البصرية" في باريس (EICAR): "تعرف المجتمع الموريتاني على السينما من خلال القوافل التي كان يسيرها المستعمر الفرنسي نهاية خمسينيات القرن الماضي وبداية الستينات، والتي كانت تعرض أفلاما عما يعتبرها المستعمر نجاحات فرنسية". وتابع بقوله: "لكون المجتمع الموريتاني كان يعتبر الفرنسيين غزاة لأرضه فقد ارتبط كل ما كان يتم تقديمه له من طرف الفرنسيين بالرفض، الذي يدخل ضمن المقاومة الثقافية للمستعمر".

وبشأن الاعتبار الديني في رفض الفن السينمائي، أوضح السينمائي الموريتناني أن "المجتمع كان ساعتها مجتمعا بدويا لا يعرف شيئا عن العالم الخارجي، لذا أطلق الكثير منه على السيارة التي كانت تحمل شاشة العرض اسم (سيارة العفاريت) واعتبروا أن هذه السينما نوعا من السحر، وبالتالي امتزج هذا اللقاء الأول بين السينما والمتلقي الموريتاني بالرفض، مما شكل قطيعة طويلة". وبعد هذه الحقبة، بحسب ولد أحمد سالم، "بدأت قوافل المثقفين الموريتانيين تعود إلى البلد بعد الاستقلال، وتزامن ذلك مع تقديم المركز الثقافي المصري لبعض الأفلام العربية، مثل قيس وليلى، وغزوة بدر.. فبدأ على الأقل موريتانيو المدن يرون الشاشة للمرة الأولى بشكل مغاير، ويتعرفون على عوالم أخرى، وعلى قصص قرأوها كثيرا في بطون الكتب دون أن يروها بشكل تمثيلي". وأردف: "ثم توالت هذه المحاولات بعد أن جاء الفرنسي كوميز، المتخصص في قاعات العرض، إلى موريتانيا، حيث أسس العديد من قاعات العرض على مستوى مناطق متعددة من البلد، لكن تأثير قاعات العرض ظل محدودا جدا؛ لأن المتلقي الموريتاني لم يجد ذاته فيما يُقدم على هذه الشاشات، التي كانت تقدم له أفلاما فرنسية وأمريكية، وبالتالي حدث شرخ آخر في العلاقة بين الموريتانيين والسينما.. فشلت الشاشة في خلق ألفة مع المتلقي الموريتاني، حتى بعد شراء أبو السينما الموريتانية، همام فال، لهذه القاعات وعرضها بشكل خجول أفلاما عربية، لم تصل هذه العلاقة إلي علاقة شراكة وتفاعل بين المتلقي والسينما". لكن في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وفقا للمخرج الموريتاني، شهد البلد العربي "نهضة سينمائية على كافة المستويات، وتجلى ذلك في الحضور الكبير لأفلام عربية وأخرى محلية من إنتاج الراحل همام أفال، وإخراج الراحل محمد ولد السالك، مثل أفلام بدوي في الحضر، وميمونة، و"ترجيت.. وهي أفلام استطاعت خلق ألفة، وإن بشكل خجول، مع المتلقي الموريتاني". وأضاف أنه: "على صعيد آخر، تزامنت هذه الفترة مع مغادرة بعض الموريتانيين إلى الخارج لدراسة فن السينما، مثل محمد دندو وسيدنا سوخنا وعبد الرحمن سيساكو، وبدأوا ينتجون أفلاما من المهجر بأوروبا، ولا سيما فرنسا، وهو ما بدأ يعطي صورة مميزة عن أداء المخرجين الموريتانيين". وبشأن إن كان لـ"دار السينمائيين"، التي أسسها مجموعة من الشباب السينمائيين عام 2005، دور في بعث الروح في السينما الموريتانية، أجاب ولد أحمد سالم بأن "هذه الدار جاءت لتحقيق ثلاثة أهداف كبري، الأول هو العمل على المصالحة بين المتلقي والسينما بعرض أفلام تعالج الواقع اليومي للمتلقي، والثاني هو أن نعيد ثقافة الفرجة الجماعية، حيث بإمكان العائلة والأصدقاء مشاهدة منتج محلي، أما الهدف الثالث فهو تكوين جيل شاب من السينمائيين الموريتانيين يمكنه المساهمة في الحوار الوطني وفي تشكيل المخيلة الموريتانية من خلال استثمار الصورة كوسيلة لا تعرف حدودا".

وتابع بقوله: "أعتبر أننا توصلنا إلى حد كبير لهذه النتائج، فاليوم لدينا جمهور عريض جدا يحضر العروض السينمائية التي ننظمها أو حتى التي يقدمها آخرون، كما استطعنا تغذية الفضائيات التلفزيونية المحلية بطواقم في مجال الإخراج والسينما تكونت في دار السينمائيين". وعن أبرز المعوقات التي تحول دون تطور السينما الموريتانية، قال المخرج الموريتاني: "للأسف الثقافة تأتي في مؤخرة اهتمامات كل الأنظمة التي تعاقبت على هذا البلد بكل جزئياتها، سواء كانت مسرحا أو رقصا أو فنونا جميلة أو سينما". ثم استدرك قائلا: "السينما بالأخص لم تكن ذات حظ في سلم هذه الاهتمامات.. نعاني من غياب سياسيات رسمية داعمة لقطاع الثقافة، إضافة إلى ضعف الاهتمام الشعبي بالثقافة السينمائية".

وتابع: "الدولة عندنا استقالت عن دورها في دعم العمل السينمائي، وهو ما يتضح من خلال خلو البلاد الآن من أية قاعة للعرض، فلا توجد في (العاصمة) نواكشوط إلا قاعة عرض واحدة، مع أنه قبل عقود كان عدد قاعات العرض في نواكشوط أكثر من 15 قاعة، كما لا توجد أيضا معاهد للتكوين (التدريب) في المجال السينمائي". وبشأن توقعه لمستقبل السينما في موريتانيا، حذر من أنه "في ظل غياب سياسيات لتطوير الثقافة سيبقي حال السينما على ما هو عليه". وأشهر أفلام المخرجين الموريتانيين هو فيلم "تمبكتو"، الذي أنتجه العام الماضي المخرج الموريتاني العالمي، عبد الرحمن سيساكو، وتناول في قالب إنساني حال سكان مدينة تمبكتو، شمالي مالي، بعد سيطرة جماعات متطرفة عليها. وعن تقييمه لهذا الفيلم، الذي حصد العديد من الجوائز الدولية، قال ولد أحمد سالم: "يصعب علي تقييم فيلم من إعداد أستاذي عبد الرحمن سيساكو، فمستوى الرجل يعلو على مستوى كل من يمارس العمل السينمائي في هذا البلد". وأضاف: "لكن بصفتي مشاهدا، أعتبر أن هذا الفيلم خلط بين الشاعرية والفلسفة وعلم النفس، وقدم موضوعا شائكا ومعقدا بجمالية رائعة جدا، جعلتنا، سواء كنا مع أو ضد الفيلم، نستمتع بجماليات الفيلم الذي مزج بين عدة ثقافات في فيلم واحد دون أن يحس المشاهد بهذه الاختلافات". وبعد دراسته السينمائية في فرنسا، درس سيساكو السينما في روسيا. ودخل "تمبكتو" لائحة الأفلام المرشحة للتنافس ضمن مسابقة الأوسكار 2015 لأفضل فيلم أجنبي (لم يفز)، ليصبح أول فيلم لمخرج موريتاني يشارك في هذه المسابقة العالمية. ورغم أن فيلم "تمبكتو" أثار جدلا كبيرا في الشارع الموريتاني، حيث اعتبره الكثيرون تسويقا للتدخل الفرنسي في شمالي مالي، إلا أن المخرج والد أحمد سالم يرى أن "المنتوج الثقافي بطبيعة الحال لا يمكن أن يتفق الجميع على طرحه.. الموضوع طُرح من وجهة نظر فنان، ولم يطرح من وجهة نظر سياسي.. اختلاف وجهات النظر بشأن محتوى الفيلم شيء إيجابي جدا، لكن ما جري لم يصل إلي مستوي الحوار العميق.. أن الموضوع طُرح من وجهة نظر فنان ولم يطرح من وجهة نظر سياسي. وفي النهاية، الفيلم قابل للنقاش". وشهدت مالي انقلابا عسكريا في مارس/ آذار 2012، تنازعت بعده "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" مع كل من حركة "التوحيد والجهاد"، وحليفتها حركة "أنصار الدين" اللتين يشتبه في علاقتهما بتنظيم القاعدة، السيطرة على مناطق شمالي البلاد، قبل أن يشن الجيش المالي، مدعومًا بقوات فرنسية، في يناير/ كانون الثاني من العام التالي، عملية عسكرية لا تزال مستمرة في الشمال لاستعادة تلك المناطق


http://elyowm.info/?q=node/1888

 الحلقة 03 من #تَكمِلَة - عبد الرحمن أحمد سالم.. بين الإحباط والأملْ

يحكي المخرج الموريتاني عبد الرحمن ولد أحمد سالم رحلة أربعة عقود مع العمل الثقافي، بدأت من أحياء الصفيح بنواكشوط (الكبه)، نحو عالم #السينما، وصولا إلى مشروع دار السينمائيين، وكيف يترواح إحساسه اليوم بين الإحباط والأمل، والشفقة على وضع العمل الثقافي في #موريتانيا
بودكاست تكملة من إنتاج صحراء ميديا، يبث كل ليلة جُمعة، عبر منصات صحراء ميديا المرئية والمسموعة.
للاستماع للحلقة:

Apple podcast
👇
Google podcast
👇
Soundcloud
👇
Castbox
👇
ويمكنكم مشاهدتها على اليوتيوب 👇
نرحب بتعليقاتكم وملاحظاتكم على جميع المنصات، وتأكدوا أننا سنتابعها جميعا ونعمل بها ما أمكن ذلك لتحسين شكل ومحتوى العمل الذي نقدمه.

رسالة سيدي الحاج المشري إلى أنصار الدين والصادقات والمستعدات: شرط كل المطلوب صلاح القلوب

                رسالة سيدي الحاج المشري  إلى أنصار الدين والصادقات والمستعدات   شرط كل المطلوب صلاح القلوب   ١٣ يناير ٢٠٢٠      بسم الله الر...